علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
314
الممتع في التصريف
باب الإدغام الإدغام هو رفعك اللسان بالحرفين رفعة واحدة ووضعك إيّاه بهما موضعا واحدا . وهو لا يكون إلا في المثلين أو المتقاربين . والسبب في ذلك أنّ النطق بالمثلين ثقيل ، لأنك تحتاج فيهما إلى إعمال العضو الذي يخرج منه الحرف المضعّف مرّتين ، فيكثر العمل على العضو الواحد . وإذا كان الحرفان غيرين لم يكن الأمر كذلك ، لأنّ الذي يعمل في أحدهما لا يعمل في الآخر . وأيضا فإنّ الحرفين إذا كانا مثلين فإنّ اللسان يرجع في النطق بالحرف الثاني إلى موضعه الأول ، فلا يتسرّح اللسان بالنطق كما يتسرّح في الغيرين ، بل يكون في ذلك شبيها بمشي المقيّد . فلمّا كان فيه من الثقل ما ذكرت لك رفع اللسان بهما رفعة واحدة ، ليقلّ العمل ، ويخفّ النطق بهما على اللسان . وأما المتقاربان فلتقاربهما أجريا مجرى المثلين ، لأنّ فيهما بعض الثقل ؛ ألا ترى أنك تعمل العضو وما يليه كما كنت في المثلين تعمل العضو الواحد مرّتين . فكأنّ العمل باق في العضو لم ينتقل . وأيضا فإنك تردّ اللسان إلى ما يقرب من مخرج الحرف الأوّل ، فيكون في ذلك عقلة للسّان ، وعدم تسريح له في وقت النطق بهما . فلمّا كان فيهما من الثقل هذا القدر فعل بهما ما فعل بالمثلين ، من رفع اللسان بالحرفين رفعة واحدة ، ليخفّ النطق بهما . فهذا الباب إذا ينقسم قسمين : إدغام المثلين ، وإدغام المتقاربين . * * *